الانتقال من الفعل إلى الفاعل: في اليوم الأول، يركز الرأي العام على الجريمة نفسها (الفعل الشنيع أو الاعتداء)، فيحدث تعاطف إنساني فطري. لكن بمجرد تسريب صور أو مقاطع فيديو تتضمن الجوانب الشخصية للضحية، يتحول الاهتمام من “الجريمة” إلى “سلوك الضحية ونمط حياتها”.

الوصم الأخلاقي والمزدوج: يُميز المجتمع غالباً بين “الضحية المثالية” (التي تتطابق تماماً مع المعايير الأخلاقية والمجتمعية السائدة) وبين غيرها. بمجرد ظهور صور أو مقاطع لا تتوافق مع هذه المعايير، يبدأ البعض في سحب التعاطف، وكأن حق الإنسان في السلامة والعدالة مشروط بمدى التزامه السلوكي أو المظهرِي.

آلية الدفاع النفسي (عالم عادل وهمي): يلجأ بعض الأفراد نفسياً إلى إيجاد مبررات للجريمة (“هي من تسببت لنفسها بذلك”) لكي يقنعوا أنفسهم بأنهم في أمان ولن يتعرضوا لمثل هذا المصير طالما أنهم لا يفعلون ما فعلته الضحية.

هل هكذا يكون الحكم والعدالة؟

قانونياً وأخلاقياً: لا مطلقاً. الجريمة تبقى جريمة بغض النظر عن لباس الضحية، أو منشوراتها، أو حريتها الشخصية. لا يوجد في أي قانون وضعي أو منطق أخلاقي ما يجعل “الظهور على وسائل التواصل الاجتماعي” مبرراً أو مسوغاً للاعتداء أو الانتهاك.

مسؤولية الجاني كاملة: الجاني هو المسؤول الوحيد والكامل عن جنايته. محاولة إزاحة اللوم أو تقسيمه بين الجاني والضحية هي مغالطة أخلاقية وقانونية تشرعن العنف وتمنح المعتدين ذريعة لاستغلال ضعف الضحايا.

الخلاصة

تحول قضية “يقين” من التضامن الكامل إلى التشكيك واللوم يعكس هشاشة التعاطف السطحي القائم على العاطفة المجردة، بدلاً من التعاطف القائم على سيادة القانون والحقوق الأساسية للإنسان. الضحية لا تتحول إلى جاني لأنها نشرت صورة أو مقطعاً، والعدالة الحقيقية هي التي تحاكم المعتدي على فعله، لا الضحية على حياتها الشخصية.

قراءة : الطاهر الزرلي