في توزر، حيث تتعانق الواحة مع الصحراء، وحيث يتحول الرمل إلى ذاكرة والضوء إلى حكاية، لم تعد الرياضة مجرد منافسة على خط الوصول، بل أصبحت جسراً آخر يعبر منه الجنوب التونسي نحو العالم.

وفي أجواء سياحية ورياضية مميزة، احتضنت مدينة توزر الدورة العاشرة لمارطون توزر، بمشاركة عدّائين وسياح، على مسافة تمتد إلى 100 كيلومتر، في تظاهرة تجمع بين قوة التحدي وجمال المكان، وتمنح الرياضة بعداً سياحياً وثقافياً يليق بخصوصية الجهة.

وانطلقت التظاهرة في الخامسة مساءً، وسط أجواء احتفالية وحضور جماهيري كثيف، عكس تعطش أبناء توزر وزوارها لمثل هذه المواعيد التي تكسر رتابة المشهد وتمنح المدينة جرعة إضافية من الحياة والحركة.

ولم يكن المارطون مجرد سباق للعدّائين؛ فقد بدا وكأنه رحلة في قلب الجريد، حيث يلتقي الجسد المتحدي بالطبيعة، وتتحول المسافة الطويلة إلى اكتشاف بصري وإنساني للصحراء والواحات ومخزون توزر السياحي.

وقد أقيمت فعاليات التظاهرة في نزل رأس العين بتوزر، في فضاء جمع المشاركين والضيوف والمهتمين، ليكون نقطة أخرى يلتقي فيها النشاط الرياضي بالحركية السياحية، بما يعزز حضور مؤسسات الإيواء والخدمات السياحية في مثل هذه التظاهرات.

وجاءت الدورة العاشرة بدعم BIAT – بنك تونس العربي الدولي، وبمساندة مدينة توزر، وبرعاية المندوبية الجهوية للسياحة بتوزر والمندوبية الجهوية للشباب والرياضة بتوزر، في صورة تؤكد أهمية تضافر الجهود بين القطاعين العام والخاص لإنجاح التظاهرات ذات البعد السياحي والرياضي.

الرياضة بوابة جديدة للسياحة

إن القيمة الحقيقية لمثل هذه التظاهرات لا تختصر في عدد المشاركين أو المسافة المقطوعة، بل تتجاوز ذلك إلى قدرتها على صناعة صورة جديدة للوجهة السياحية التونسية.

فحين يركض عدّاء لمسافة 100 كيلومتر وسط فضاءات توزر، وحين يأتي سائح ليشارك في السباق أو يتابع فعالياته، فإن التجربة تتحول إلى قصة يحملها معه إلى بلده، وإلى صورة حية عن تونس لا تصنعها الحملات الإشهارية وحدها.

ومن هنا تبرز أهمية السياحة الرياضية باعتبارها أحد المسارات التي يمكن أن تمنح الجنوب التونسي موسماً أكثر تنوعاً، وأن تستقطب شرائح جديدة من الزوار، خصوصاً محبي المغامرة والرياضات الصحراوية والرحلات والتحديات الكبرى.

توزر تركض نحو المستقبل

في دورتها العاشرة، تقول توزر شيئاً واضحاً: الصحراء ليست فراغاً، بل فضاء للحياة والإبداع والمغامرة والسياحة.

وإذا كانت الواحة تمنح المكان ظلالها، فإن مثل هذه التظاهرات تمنحه نبضه.

من الخامسة مساءً، وعلى امتداد 100 كيلومتر، لم يكن العدّاؤون وحدهم من يركضون؛ كانت توزر نفسها تركض نحو صورة سياحية جديدة، صورة تتكامل فيها الرياضة مع الثقافة، والسياحة مع البيئة، والواحة مع الصحراء، والجمهور مع الضيف القادم من بعيد.

وهكذا يتحول مارطون توزر، في دورته العاشرة، من سباق في المسافات إلى سباق من أجل تثبيت توزر على خارطة السياحة الرياضية، ومن موعد رياضي عابر إلى موعد ينتظر أن يكبر ويتطور ويصبح علامة مضيئة في أجندة التظاهرات السياحية والرياضية في الجنوب التونسي.

توزر تركض… والسياحة تركض معها.

أبو لبابة الغيدودي