في عالم الأدب، حيث لا تعترف الكلمة المبدعة بالحدود الجغرافية ولا تستسلم لاختلاف اللغات، يبرز اسم أحمد الخطّاط، الشاعر والكاتب العراقي الكندي، بوصفه صوتًا أدبيًا يجمع بين الانتماء إلى الذاكرة العربية والانفتاح على الفضاء الإنساني الرحب.

إن الكتابة، في جوهرها، ليست مجرد رصف للكلمات أو بناء للجمل، بل هي رحلة في أعماق الإنسان، ومحاولة لاكتشاف ما تخفيه الروح من أسئلة وقلق وأحلام. ومن هذا المنطلق، تكتسب تجربة أحمد الخطّاط أهميتها، باعتبارها تجربة أدبية تتحرك بين ثقافتين ولغتين، وتبحث عن المشترك الإنساني الذي يجعل الأدب جسرًا للتواصل بين الشعوب.

لقد وجدت أعمال أحمد الخطّاط طريقها إلى عدد من المجلات الأدبية، في دلالة على حضوره في المشهد الثقافي والأدبي، وعلى سعيه إلى إيصال صوته الإبداعي إلى قرّاء ينتمون إلى بيئات ثقافية مختلفة. كما أصدر عشرة كتب باللغتين العربية والإنجليزية، وهو رصيد يعكس تعدد أدواته التعبيرية وحرصه على التواصل مع جمهور متنوع من القراء.

وتكتسب تجربته في كتابة القصة القصيرة أهمية خاصة، إذ إن هذا الفن الأدبي، على الرغم من محدودية مساحته، يتطلب قدرة على التكثيف، وبراعة في التقاط التفاصيل الصغيرة، وتحويل اللحظات العابرة إلى أسئلة كبيرة عن الحياة والإنسان والمجتمع. فالقصة الناجحة لا تقاس بعدد صفحاتها، بل بما تتركه من أثر في الوجدان، وما تثيره من أفكار تظل ترافق القارئ حتى بعد الفراغ من قراءتها.

ولعل ترجمة عدد من قصصه إلى لغات متعددة تمثل إحدى المحطات اللافتة في مسيرته، ذلك أن الترجمة ليست مجرد انتقال للنص من لغة إلى أخرى، بل هي عبور لتجربة إبداعية نحو آفاق جديدة، واختبار لقدرتها على مخاطبة الإنسان بعيدًا عن اختلاف اللسان والموطن.

إن تجربة الكاتب العراقي الكندي تفتح الباب أمام تأمل أوسع في علاقة الأدب بالهجرة والاغتراب والهوية، وفي قدرة المبدع على أن يحمل ذاكرته معه أينما حلّ، دون أن يغلق نوافذه أمام الثقافات الأخرى. فالانتماء إلى أكثر من فضاء ثقافي قد يمنح الكاتب زاوية نظر مختلفة، تجعله أكثر قدرة على مساءلة الذات والعالم، وعلى اكتشاف التشابه الإنساني خلف مظاهر الاختلاف

ولا شك أن الجمع بين العربية والإنجليزية في مشروع أدبي واحد يتيح فرصًا إضافية للتواصل والتعريف بالأدب العربي في محيط عالمي أوسع، كما يمنح الكاتب إمكانية مخاطبة قراء جدد، والمشاركة في حوار ثقافي تتجاوز فيه الأفكار حدود البلدان والقارات.

أحمد الخطّاط.. تجربة تستحق القراءة والاحتفاء

إن عشرة كتب، والنشر في مجلات أدبية متعددة، ووصول بعض القصص إلى قراء بلغات مختلفة، كلها محطات تستحق التوقف عندها في مسيرة أحمد الخطّاط. غير أن قيمة أي تجربة أدبية تظل، في نهاية المطاف، مرتبطة بما تضيفه إلى المشهد الإبداعي، وبقدرتها على إثراء الذائقة، وطرح الأسئلة، وفتح نوافذ جديدة أمام القارئ.

إن الاحتفاء بالمبدعين العرب في المهجر ليس مجاملة ثقافية، بل هو اعتراف بدورهم في إبقاء اللغة والذاكرة حاضرتين في فضاءات متعددة، وفي بناء جسور بين الثقافة العربية والثقافات العالمية.

ومن هنا، فإن تجربة أحمد الخطّاط، الشاعر والكاتب العراقي الكندي، تستحق مزيدًا من التعريف والنقد والقراءة، بما يتيح اكتشاف عوالمها الفنية وملامحها الفكرية، ويمنحها المكانة التي تستحقها ضمن خريطة الإبداع العربي المتفاعل مع العالم.

فالأوطان قد تتعدد في حياة الكاتب، واللغات قد تتغير من كتاب إلى آخر، لكن الكلمة الصادقة تظل قادرة على السفر، حاملةً معها شيئًا من روح صاحبها، وشيئًا من ذاكرة المكان، وكثيرًا من الحلم الإنساني المشترك.

أحمد الخطّاط.. حين تصبح الكتابة جواز سفر، وتغدو القصة جسرًا بين الثقافات.

بقلم: أبولبابة العيدودي