
الأستاذة إبتسام الجبابلي تكتب : بين الحق في التقاضي و فداحة التشهير ، هل تحوّل الفايسبوك الى محكمة بديلة ؟!
لطالما تسبب الإستعمال السيء لشبكات التواصل الإجتماعي في الغضرار بالآخرين حيث أدى البحث عن الحصريات والأخبار (حتى لو كانت شائعات) الطازجة إلى المس من الآخرين وتشويه العديد وإصدار أحكام مسبقة وكذلك تلفيق تهم ،وبمناسبة هستيريا الفايس بوك خلال هذه الأيام حول بعض المسائل التي لها علاقة بإيقافات وما إلى ذلك من شبهة تهم كتبت الأستاذة والمحامية إبتسام الجبابلي تدوينة تضمنت موقفا رصينا وعقلانيا حول منابر الفايسبوك واختارت لها عنوان :
بين الحق في التقاضي و فداحة التشهير ، هل تحوّل الفايسبوك الى محكمة بديلة ؟!
وجاءت التدوينة كالآتي :
اجتاحت مواقع الفايسبوك موجة واسعة من التعليقات و المنشورات حول ابحاث جزائية تجاوزت حدود الخبر القضائي و تحولت الى منبر تقييم اخلاقي و تشهير و كشف للهويات و المعطيات الشخصية.
و الاصل في الامور أن محاضر الابحاث الجزائية ليست مطلقا احكاما قضائية باتة ، وان انطلاق التتبعات العدلية ضد شخص ما لا تعني مطلقا ثبوت ادانته و ارتكابه للفعل المنسوب له ، وان جميع من شملتهم الابحاث هم مواطنون محميون بقرينة البراءة و ما لها من قوة بمقتضى القانون و لديهم كامل الحق في الدفاع عن انفسهم امام القضاء في اطار يضمن كرامتهم وحماية معطياتهم الخاصة.
و مهما كانت خصوصية الوقائع او خطورة الافعال فلا غنى و لا مناص من احترام سرية الابحاث و انتظار اكتمال المسار القضائي.
ان المنطق السليم يرفض مطلقا ان تكون الهويات و الميولات و الحريات الخاصة مأدبة جماعية معدة للاستهلاك و التشهير والوصم ، بغض النظر عن اللون او المهنة او شهرة الاشخاص المعنيين حتى تستحوذ نقاش تغلب عليه الاثارة لتعلقه بتفاصيل الحياة الخاصة للافراد على المجال العام .
لقد اصبح الفايسبوك فضاء عاما بلا حدود ولا حماية وأصبح المجال في حاجة أكثر من اي وقت الى ميثاق احترام اجتماعي للمبادئ الانسانية والحريات الفردية .


