
عندما تختلط المصالح بالرياضة… من يحمي كرة القدم التونسية؟
بقلم الوجه الرياضي :الطاهر الزرلي
ليست المشكلة في وجود صحفيين رياضيين أو لاعبين سابقين في المشهد الإعلامي، فهؤلاء جزء مهم من المنظومة الرياضية، ولكل واحد منهم تجربته ومعرفته التي يمكن أن يضيف بها للمشهد.
لكن الإشكال يبدأ عندما تتداخل المهنة مع المصالح الشخصية، أو يتحول الانتماء إلى نادٍ أو جهة إلى موقف يطغى على الموضوعية، أو تصبح بعض المنصات وسيلة للضغط من أجل فرض أسماء أو توجهات معينة.
وهنا لا بد من التفريق بين النقد الموجه إلى بعض الممارسات وبين التعميم على أهل المهنة، لأن في الإعلام الرياضي التونسي كفاءات محترمة، كما أن بين اللاعبين السابقين من يملك تجربة كبيرة ويقدم تحليلاً مفيداً ومحترماً.
المطلوب ليس إقصاء أحد، وإنما إعادة الاعتبار للاختصاص والمسؤولية المهنية.
الإعلام الرياضي… مسؤولية قبل أن يكون تأثيراً
مع إتساع دائرة مواقع التواصل الاجتماعي، أصبحت المعلومة الرياضية تنتشر في ثوانٍ، وأصبحت بعض الصفحات قادرة على التأثير في الرأي العام الرياضي وصناعة النقاش حول اللاعبين والمدربين والمسؤولين.
وهذا التطور في حد ذاته ليس سلبياً، لكن الخطورة تظهر عندما تتحول بعض المنصات إلى أدوات لتصفية الحسابات أو الترويج لأسماء بعينها أو الدفاع عن مصالح محددة.
الإعلام الرياضي مطالب بأن يسأل ويبحث ويتثبت، واللاعب السابق مطالب بأن يقدم خبرته عندما يتحدث، والمسؤول مطالب بأن يوضح قراراته.
المشكلة ليست في اختلاف الآراء، وإنما في غياب الحدود الواضحة بين الرأي والمعلومة والمصلحة الشخصية.
مباراة تونس ومالي… أسئلة مشروعة
القضية الأخيرة المتعلقة بالمباراة الودية بين تونس ومالي تستحق التوضيح، ليس من باب إثارة الجدل، وإنما لأن المنتخب الوطني يمثل كل التونسيين.
وبحسب التدوينة التي تم تداولها ونسبها إلى الجامعة المالية لكرة القدم، فإن المباراة التي كان مقرراً أن تجمع تونس ومالي يوم 3 أكتوبر لن تقام، وأن مالي ستواجه المغرب يوم 4 أكتوبر في الملعب الكبير بطنجة.
كما أشارت التدوينة إلى أن الجامعة التونسية لكرة القدم عبّرت عن أسفها لإلغاء المباراة وشكرت الجانب المالي على تفهمه، من دون الإعلان عن سبب رسمي للإلغاء.
وهنا تبرز مجموعة من الأسئلة التي تستحق إجابات واضحة:
لماذا أُلغيت المباراة؟ ..متى تم اتخاذ القرار؟ ومن اتخذ القرار؟
وهل كانت هناك أسباب رياضية أو تنظيمية أو تعاقدية وراء ذلك؟
هذه أسئلة لا ينبغي أن تتحول إلى اتهامات، بل إلى مطالب مشروعة بالشفافية.
مطلوب توفر أدلة
تداول البعض حديثاً عن تدخلات أو مصالح أو تأثيرات خارج الإطار الرياضي في تغيير وجهة المباراة.
ومهما كانت قوة هذه الروايات، فإن تحويلها إلى حقائق يتطلب أدلة ووثائق ومصادر واضحة.
لا يجوز اتهام أي شخص بالتزلف أو تحقيق منفعة مالية من دون إثبات.
لكن في المقابل، لا يجوز أيضاً أن يكون الغموض سبباً لإغلاق باب الأسئلة.
الشفافية هي الحل
إذا كانت أسباب الإلغاء عادية ومهنية، فليتم توضيحها للرأي العام.
وإذا كانت هناك ملابسات أخرى، فمن حق الجمهور الرياضي أن يعرفها.
كرة القدم أكبر من الأشخاص
المنتخب التونسي ليس ملكاً لشخص أو مؤسسة أو صفحة أو مجموعة من المتابعين.
إنه منتخب يمثل بلداً بأكمله، ولذلك يجب أن تكون المصلحة الرياضية الوطنية هي المرجع الأول في كل القرارات المتعلقة ببرنامجه ومبارياته وتحضيراته.
والاختلاف في الرأي أمر طبيعي، بل ضروري، لكن ما نحتاجه اليوم هو نقاش رياضي أكثر هدوءاً، ومعلومات أكثر دقة، ومؤسسات أكثر وضوحاً، وإعلاماً أكثر استقلالية، ومسؤولين أكثر استعداداً لتقديم التوضيحات.
فكرة القدم لا تتطور بالصراخ ولا بتبادل الاتهامات، وإنما بالعمل والمؤسسات والكفاءة والمحاسبة.
وفي النهاية، السؤال الذي يجب أن يبقى مطروحاً ليس: من انتصر في هذه المعركة الإعلامية؟ بل هل كان القرار المتخذ في مصلحة المنتخب التونسي؟
هذا هو السؤال الذي يستحق الإجابة.إذا أردت، أستطيع أيضاً أن أجعلها “أكثر حدة وإثارة صحفية” مع المحافظة على عدم التعميم وعدم توجيه اتهامات غير مثبتة.
في الأثناء إليكم ترجمة نص بلاغ الجامعة المالية لكرة القدم:
لم تعد المباراة بين تونس ومالي بل أصبحت بين المغرب ومالي
المباراة الودية الدولية التي كان من المقرر أن تجمع نسور مالي بنظرائهم من تونس يوم السبت 3 أكتوبر القادم لن تقام في النهاية.
وقع الاختيار في النهاية على مواجهة المغرب ودياً، والذي شهد بدوره إلغاء مباراته الودية ضد “البلاك ستارز” (نجوم غانا).
وبناءً على ذلك، فإن المواجهة الودية التي ستجمع نسور مالي بأسود الأطلس (المغرب) ستُقام يوم الأحد 4 أكتوبر في الملعب الكبير بطنجة ابتداءً من الساعة 18:00 (السادسة مساءً).
من جانبها، ودون تقديم سبب رسمي، أعربت الجامعة التونسية لكرة القدم عن أسفها لإلغاء المباراة، وحرصت على تقديم الشكر للهيكل الإداري المسير لكرة القدم المالية على تفهمه. كما أشادت بجودة العلاقات الأخوية التي تربط بين المؤسستين.

بقلم الوجه الرياضي :
الطاهر الزرلي


